« في أي سنة بدأت تمارسين "تارك"؟»، سالت لُولاََ، وهي فرحة بفرصة قضاء بعض الوقت مع أوليفيا الودودة.
« ماذا تقصدين ب"تارك"؟»، أجابت الرُّبَّانَة الصغيرة ضاحكة.
كشفت لها لُولاَ عن لعبتها: فقد قررت اختراع كل الكلمات الممكنة التي تشبه "كارت". تبادل بيتر وميدوري كوما نظرات مرتابة.
« حين بدأت ممارسة سباق الكارت كان عمري خمس سنوات، قالت أوليفيا. كان والدي شغوفا بسيارات السباق، لكن لم تتح له فرصة تجربتها عندما كان صغيرا، لذلك اقترحها علي. وافقت على الفور! ويح لمن يعتبرون أن الفتيات غير قادرات على قيادة سيارات السباق! إنها مسلية للغاية، ولن أتوقف عند الكارت. أوعلى الأرجح – كيف تسمينها ؟ – تارك! حلمي أن أقود الفومولا وان».
« أنت قوية جدا!»، قالت لُولاَ بإعجاب.
« أنت أيضا قوية، ما رأيك أن نأخذ صورة معا؟ هكذا سأبعثها في شبكات التواصل لكي أقدمك كصديقتي الجديدة الخاصة جدا. ثم إذا أعطيتني رقمك سأرسلها لك، وأنت أيضا ستضعينها على البروفايل الخاص بك».
« آه، كم سيكون ذلك جميلا، أوليفيا. لكني لا أتوفر بعد على هاتف محمول».
« غير صحيح؟ لكن ماذا تنتظرين لتحصلي على واحد؟»، سألت أوليفيا مندهشة.
«والداي يقولان أن الوقت لم يحن بعد، وأن علي انتظار استكمال عشر سنوات على الأقل».
« أمر مؤسف! قالت أوليفيا. انظري إلى كل اللايكات التي أحصل عليها كلما أنشر صورة عن سباقاتي. حسنا، صحيح أن صوري، بكل تواضع، جد متميزة: في مدرستي، لا توجد الكثير من الفتيات اللواتي يمكنهن الرقص ببزة ربان مع سيارة سباق خاصة بهن. انظري إلى هذا الفيديو: يعتقدون أن الذي يخرج من السيارة صبي، إلى أن أزيل خوذتي فيظهر شعري الطويل. يبدو الشريط كأنه مجرد تركيب!».
«كم أنت محظوظة…»، تنهدت لُولاَ، منبهرة.
حرك ميدوري كوما رأسه معبرا عن انشغاله، إنه يريد أن يسلي الفتاة الصغيرة. غير أنها منبهرة بأوليفا، والتي وجدت للتو فكرة كي تساعدها.
«لُولاَ، أنا فعلا عبقرية! إليك ما يجب أن تفعليه: اطلبي من بيتر رمزه السري، هكذا ستتمكنين من ولوج شبكات التواصل باستعمال بروفايله الخاص».
غير أن ستيف الذي أعلمه الدبدوب الأخضر بالحديث الذي دار بين الفتاتين، وصل في الوقت المناسب ليسمع نصيحة الفتاة. « أوليفيا، هل ستعيرين فرشاة أسنانك لصديقتك؟»، سألها الصحافي.
«بغغغغ! هذا مقرف! بالطبع لا!».
« جواب جيد! تذكري أنه يجب اعتبار الرمز السري كفرشاة أسنان. إنه شيء شخصي وخاص جدا، لا يمكن مشاركته مع أي كان. تصوري أن شخصا يملك رمزك السري أراد أن يقوم بمزحة سيئة، سيكون بإمكانه أن ينشر في شبكات التواصل عبارات وصورا مزورة أو محرجة. بعدها، سيكون من الصعب عليك البرهنة على أنك لست من أرسلها ».
« زووووت، هذا صحيح، لم ﻷفكر في كل ذلك »، قالت أوليفيا.
في هذه الأثناء، حان موعد التصبيرة. عادة، في هذا الوقت، يجلب أولياء الربابنة الصغار المشروبات والسندويتشات وغيرها من الوجبات الخفيفة لمنحها للأطفال. غير أن بوب أعلن هذه المرة أن اختبارا لنيل رخصة سياقة خاصة جدا سينظم بعد الانتهاء من تناول الوجبة الخفيفة. خيم جو من التوتر على الأطفال. أحس دانيال بالقلق، اعتقد أنه سيكون عليه حل معضلات رياضية، فأخذ يراجع جدول الضرب – دائما يجد مشكلة في تذكر مضاعفات الرقم 8.
« لا تفزع، قال له بوب مطمئنا وهو يضحك. لكي تستعمل هاتفا ذكيا، يكفي أن تعرف القراءة، ومعرفة الأرقام من 0 إلى9». ثم ابتعد في اتجاه مكتب مدير المضمار، الذي أعد بطائق صغيرة من أجل تحويلها إلى رخص سياقة خاصة.
ما أن اجتمع الأطفال في صف على قارعة المضمار، حتى أخذ بوب يشرح لهم كيف سيجري الامتحان، سينطلقون جميعا على نفس خط الانطلاق ثم يتقدمون بسرعة أقل أو أكثر حسب أجوبتهم الجيدة.
« هل أنتم مستعدون؟»، سأل الميكانيكي.
« كلا!»، رد الأطفال مازحين.
« إذن، لننطلق! إليكم السؤال الأول: عندما تكونون منهمكين في اللعب على الأنترنيت، وتشعرون بالارتياب من منافس لا تعرفونه، هل يمكنكم إعطائه اسمكم الحقيقي وعنوانكم واسم مدرستكم؟».
« لا! أجاب دانيال قبل الآخرين. يمكن أن لا يكون طفلا، ويمكن أن يأتي لينتظرني في الخارج. يمكن أن يكون ذلك خطرا للغاية؟».
« واو! جواب رائع! مضبوط! تقدم خطوة إلى الأمام»، قال له الميكانيكي، قبل أن يتابع: « هل بإمكاننا أن ننشر صورة شخص ما من دون موافقته؟».
عم الصمت هذه المرة، الأطفال لا يعرفون الإجابة. عندها التفت ميدوري كوما وهو يحرك رأسه بالنفي.
« نقطة للدبدوب الأخضر! يمكنك التقدم بخطوة! »، قال له بوب باستحسان.
التفت ميدوري كوما حوله في ارتباك، لم يكن يعلم أن بإمكانه المشاركة في السباق، لكنه الآن، بعد أن أصبح الوضع لصالحه، يريد أن يستمر.
أخذ بوب يشرح للأطفال: « يجب أن تعلموا أن نشر صورة أو فيديو لشخص آخر دون موافقته ممنوع منعا كليا!»، ثم تابع قائلا: « هل يمكن أن نلتقي في الواقع مع شخص لم نتعرف عليه إلا في الدردشة على الأنترنيت؟».