« اسرعوا أيها الكسالى! يجب أن نسرع إذا أردنا أن لا نُفَوِّتَ الإقصائيات».
في صباح اليوم التالي، استعجل ستيف ابنته وابن أخيه اللذان كانا يتثاقلان كالسلحفاة، وعيونهما نصف مغمضة من النوم، رغم أن منبه الساعة رن عدة مرات.
« ألست أنت من قال لنا بالأمس بأن علينا أن نتأنى، وأننا نحن الشباب متسرعون كثيرا، وأن ذلك تكتنفه المخاطر؟!»، ردت لُولاَ بنبرة ماكرة.
في الحقيقة، لقد نام بيتر ولُولاَ متأخرين كثيرا ليلة البارحة؛ ويرجع ذلك لسببين. أولا لكونهما كانا جد مسرورين بفرصة الدردشة في سريريهما التوأمين، وثانيا لأنهما قضيا وقتا طويلا وهما يتصفحان الصور في هاتف بيتر، كل الصور التي التقطت في حلبة السباق، مستحضرين أجمل لحظات اليوم الأول على المضمار. أمام الشاشة المنيرة، لم يستطع القريبان منع نفسيهما من إبداء الكثير من التعليقات، لدرجة أنهما أيقظا ميدوري كوما المسكين، الذي كان يغط في نوم عميق. قام الدبدوب الأخضر واقترب من الشابين ثم وضع قائمته الخضراء على فميهما، داعيا إياهما إلى التزام الصمت وإطفاء الشاشة. وعاد لينام في هدوء. غير أن الهدنة كانت قصيرة، وما أن سمع ضحكات لُولاَ وبيتر حتى قام وأعاد الكرة مرة ثانية. الجميل في ميدوري كوما أنه لا يغضب أبدا.
بعد إفطار وفير، تناول خلاله بيتر ولُولاَ الكعك والفطائر والبريوش وساندويتشات صغيرة باللحم، كل ذلك مرفوقا بصحن من الحبوب، أصبحت المجموعة مستعدة للانقضاض على المضمار.
« في نظركم، من سيكون سريعا على متن "تراك" هذا اليوم؟»، تساءلت لُولاَ، التي قررت هذه المرة استعمال الأحرف الصحيحة لكن بترتيب مقلوب.
« على أية حال، لن يكون ماكس»، أجاب بيتر، متسببا في تعكير المزاج الجيد لدى الجميع.
« أشياء كثيرة غريبة وقعت أمس، ربما ستكون أجواء اليوم أكثر هدوءا»، قال ستيف.
« وربما سيتحدث الميكانيكي ثانية عن… قذيفتي»، قال بيتر ساهما.
« في نظري، عليك أن تسأله عن ما يرمي إليه بذلك الكلام»، اقترحت لُولاَ، فصفق ميدوري كوما معبرا عن استحسانه للفكرة.